محمد جواد مغنية

336

في ظلال نهج البلاغة

193 - متى أشفي غيظي إذا غضبت . أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي لو صبرت ، أم حين أقدر عليه فيقال لي لو عفوت . المعنى : الإسلام دين المحبة والإخاء والعفو والتسامح تماما كما هو دين الحرية والمساواة قال سبحانه : * ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه ُ عَلَى ا للهِ ) * - 40 الشورى وهل يبتغي الإمام شيئا من دنياه وراء أجر اللَّه وثوابه وهل اكتفى منها بطمريه وقرصيه ، وهو خليفة المسلمين إلا ابتغاء مرضاة اللَّه . واذن فلا بدع إذا عفا الإمام عمن أساء اليه ، وأوصى أهله بقاتله ابن ملجم أن يطيبوا طعامه ويلينوا فراشه ، وأن يعفوا لأن العفو أقرب للتقوى . ( متى أشفي غيظي إلخ ) . . من الشفاء يقال : تشفّى من غيظه أي عوفي منه وبرىء . والمعنى إذا حاولت القصاص ممن أساء إلي خاصة فلا يخلو واقعي من أحد أمرين : إما أن أعجز ، وإما ان أقدر ، فإن عجزت عظم الخطب وتراكم المصاب بفشلي أمام الناس ، ولومهم وقولهم : ما ذا فعلت بنفسك أما كان الأجدر أن تسكت وتستر ما بك من عجز وان قدرت قالوا : كان العفو أجمل بمقامك وأليق . وبعد ، فإن الإمام ما حمل ضغنا ولا حقدا على مخلوق وان أساء اليه كي يفكر في الانتقام ، وانما أراد بهذا الأسلوب الحكيم مجرد الترغيب في الصبر والعفو ، وانهما يمحوان الكثير من السيئات ، ويزيدان في الحسنات ، وأنّ الانتقام إن هو إلا إشباع شهوة عابرة ، ورغبة زائلة . 194 - ( وقد مرّ بقذر على مزبلة ) : هذا ما بخل به الباخلون ( وروي في خبر آخر أنّه قال ) : هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس .